الاستاذ بائع الايس كريم .!
محمد احسن محمد العتمي . .شاب يمني من أبناء محافظة المحويت تخرج من جامعة الحديدة وتحديدا من كلية التربية والعلوم التطبيقية والتقنية في باجل 2015-2016 تخصص رياضيات ، والده يعمل مدرس لمادة التربية الاسلامية في مدرسة ابوبكر الصديق بقرية العتمي مسقط رأسه . والده هو من يعيل اسرته، لكن توقف صرف المرتبات منذ ستة اشهر فاقم معاناة الاسرة ، الامر الذي جعل الشاب محمد يفكر في طريقة للحصول على عمل لمساعدة والده في اعالة الاسرة. يقول محمد العتمي " بسبب ظروف الحرب التي نمر بها وانقطاع المرتبات ، قررت أن ارد جزء من الجميل لوالدي واسرتي واساعدهم ، حيث كان اعتمادهم بالكامل على راتب والدي، فجاءت فكرة بيع الايس كريم ". تنقل محمد من محافظة إلى أخرى ومن قرية الى اخرى ، حتى وصل الى قرى محافظة ريمة وتحديدا قرية (الحدية) في مديرية الجعفرية ، حيث كان يحرص على بيع الايس كريم امام مدرسة النصر الاساسية للبنات لطالبات المدرسة . في ذات يوم علم محمد بتغيب مدرسة الرياضيات في المدرسة التي تسكن في مدينة الحديدة لعدم قدرتها على الانتقال من منطقة سكنها الى المدرسة بسبب عدم صرف المرتبات ، فقرر التطوع للتدريس، والاستمرار في بيع الايس كريم لطالبات المدرسة خلال فترة الراحة وعند انتهاء اليوم الدراسي . يقول محمد العتمي " بعد ان علمت بغياب مدرسة الرياضيات قررت أن ادرس تطوع من ثلاثة إلى أربعة ايام في الأسبوع للصف الثامن والتاسع واحيانا السابع الى جانب عملي في بيع الايس كريم، فحين يأتي وقت حصة الرياضيات اترك " ترمس " الايس كريم في بوفية المدرسة وادخل الفصل لتدريس الطالبات ، وعند الانتهاء أعود إلى بيع الايس كريم امام المدرسة". يسكن الاستاذ محمد حاليا في فندق شعبي " لوكندة " في مدينة بيت الفقيه بمحافظة الحديدة ويتوجه صباح كل يوم دراسي مع " ترمس " الايس كريم الى قرية الحدية في مديرية الجعفرية ، يقطع خلالها مسافة ساعتين بالسيارة قبل ان يكمل طريق جبلي لنحو 2 كيلو متر مشيا على الأقدام ليصل الى المدرسة . يؤكد ان عمله في بيع الايس كريم مكنه من مساعدة والده في مصاريف البيت ، كما ان مبادرته للتدريس اسعدت اسرته ووالده الذي شجعه على الاستمرار في التدريس . قصة الاستاذ محمد العتمي أو ما بات يعرف باسم " المدرس بائع الايس كريم " ، ملهمة ورائعة ومبادرته مفخرة له ولأسرته ولشباب اليمن، وهي ايضا تستحق التكريم والتقدير والتشجيع من وزارة التربية والتعليم والسلطة المحلية بمحافظة ريمة والمنظمات المهتمة بقطاع التعليم ورجال المال والأعمال، لترسيخ قيم المبادرات الشبابية والفردية الطوعية لتغطية النقص الحاد في اعداد المدرسين والمدرسات الذين انقطعوا عن التدريس بسبب تأخر صرف مرتباتهم وبما يسهم في استمرار العملية التعليمة في كافة مدارس اليمن ويعمل على انقاذ الاطفال وجيل المستقل من الضياع جراء حرمانهم من التعليم .